أحمد زكي صفوت

17

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

وأكيد للعدو ، لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ، ورأيتك لذلك أهلا ، ولكن قد علمت أنى أطول منك ولاية ، وأقدم منك بهذه الأمة تجربة ، وأكبر منك سنا ، فأنت أحقّ أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني ، فادخل في طاعتي ولك الأمر من بعدى ، ولك ما في بيت مال العراق من مال ، بالغا ما يبلغ تحمله إلى حيث أحببت ، ولك خراج أىّ كور العراق شئت ، معونة لك على نفقتك ، يجبيها أمينك ، ويحملها إليك في كل سنة ، ولك ألا يستولى عليك بالإساءة ، ولا تقضى دونك الأمور ، ولا تعصى في أمر أردت به طاعة اللّه ، أعاننا اللّه وإياك على طاعته ، إنه سميع مجيب الدعاء ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 13 ) 8 - كتاب معاوية إلى الحسن وكتب معاوية إلى الحسن رضى اللّه عنه : « أما بعد : فإن اللّه يفعل في عباده ما يشاء لا معقّب لحكمه وهو سريع الحساب ، فاحذر أن تكون منيّتك على أيدي رعاع من الناس ، وأيس من أن تجد فينا غميزة ، وإن أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني ، وفيت لك بما وعدت ، وأجريت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بنى قيس ابن ثعلبة : وإن أحد أسدى إليك أمانة * فأوف بها ، تدعى إذا متّ وافيا ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنى * ولا تجفه إن كان في المال فانيا « 1 » ثم الخلافة لك من بعدى ، فأنت أولى الناس بها ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 13 )

--> ( 1 ) المولى : الصاحب والقريب كابن العم ونحوه .